أبي هلال العسكري
358
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقال النابغة « 1 » : فإنك سوف تحلم أو تناهى * إذا ما شبت أو شاب الغراب مثال الغلو من النثر ومثال الغلو من النثر قول امرأة من العجم كانت لا تظهر إذا طلعت الشمس فقيل لها في ذلك ، فقالت : أخاف أن تكسفنى . وقال أعرابي : لنا تمرة فطساء جرداء ؛ تضع التمرة في فيك ، فتجد حلاوتها في كعبك . وقيل لأعرابىّ : ما حضر « 2 » فرسك ؟ قال : يحضر ما وجد أرضا . ووصف أعرابي فرسه ، فقال : إن الوابل ليصيب عجزه ؛ فلا يبلغ إلى معرفته حتى أبلغ حاجتي . وذمّ أعرابي رجلا ، فقال : يكاد يعدى لؤمه من تسمّى باسمه . وكتب بعضهم يصف رجلا ، فقال : أما بعد ، فإنك قد كتبت تسأل عن فلان ، كأنك قد هممت بالقدوم عليه ، أو حدّثت نفسك بالوفود إليه ، فلا تفعل ، فإنّ حسن الظن به لا يقع إلا بخذلان اللّه تعالى ، وإنّ الطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا بسوء التوكل على اللّه تعالى ، والرجاء لما في يديه لا ينبغي إلا بعد اليأس من رحمة اللّه تعالى ؛ لا يرى إلا أن الإقتار الذي نهى اللّه عنه هو التبذير الذي يعاقب عليه ، والاقتصاد الذي أمر به هو الإسراف الذي يغضب منه ، وأن الصنيعة مرفوعة ، والصلة موضوعة ، والهمة مكروهة ، والثقة منسوخة ، والتوسع ضلالة ، والجود فسوق ، والسخاء من همزات الشياطين ، وأن مواساة الرجل أخاه من الذنوب الموبقة ، وإفضاله عليه إحدى الكبائر المرهقة ، وأن اللّه تعالى لا يغفر أن يؤثر المرء على نفسه ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن آثر على نفسه فقد ضل ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا ؛ كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الذين قطع اللّه دابرهم ، ومحا معالمهم ، ونهى المسلمين عن اتباع آثارهم ، وحظر عليهم أن يختاروا مثل اختيارهم ، يظنّ أن الرّجفة لم تأخذ أهل مدين إلا لسخاء كان فيهم ، ولم تهلك عادا بالريح العقيم
--> ( 1 ) ديوانه : 14 . ( 2 ) حضر الفرس : ارتفاعه في عدوه .